الشيخ محمد رشيد رضا

316

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على وجوبه وظاهر الآية أن ردّ كل تحية واجب وليس الوجوب خاصا بتحية السّلام . ويكفي ان يسلم بعض الجماعة وأن يرد بعض من يلقى عليهم السّلام لأن الجماعة لتضامنها واتحادها يقوم فيها الواحد مقام الجميع والسنة أن يسلم القادم على من يقدم عليهم وإذا تلاقى الرجلان فالسنة ان يبدأ الكبير في السن أو القدر بالسلام ومن آداب السّلام ما ثبت في الصحيحين انه « يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير » وروى البخاري سلام الصغير على الكبير . ومسلم انه صلّى اللّه عليه وسلّم مر بصبيان فسلم عليهم . والترمذي انه مر بنسوة فأومأ بيده بالتسليم ، وقال بعض العلماء المستحب ان يسلم الرجال على النساء المحارم مطلقا والعجائز الأجنبيات دون غيرهن . وكان ( ص ) يسلم على القوم عند المجيء وعند الانصراف . ذكره ابن القيم في الهدي وقال وكان يسلم بنفسه على من يواجهه ويحمل السّلام لمن يريد السّلام عليه من الغائبين عنه ويتحمل السّلام لمن يبلغه اليه ، وإذا بلغه أحد السّلام عن غيره يرد عليه وعلى المبلغ به وكان يبدأ من لقيه بالسلام ، وإذا سلم عليه أحد ردّ عليه مثل تحيته أو أفضل منها على الفور من غير تأخير الا لعذر مثل حالة الصلاة وحالة قضاء الحاجة ، وكان يسمع المسلم عليه رده ، ولم يكن يرد بيده ولا رأسه ولا إصبعه الا في الصلاة فإنه كان يرد إشارة . ثبت عنه ذلك في عدة أحاديث ولم يجئ عنه ما يعارضها الا بشيء باطل لا يصح عنه ( وذكر الحديث الذي يرويه أبو عطفان عن أبي هريرة في إعادة صلاة من أشار إشارة تفهم وأبو عطفان مجهول ) وورد في صفات المسلمين في حديث الصحيحين افشاء السّلام وكونه سبب الحب بينهم ، ومنها حديث « ان أفضل الاسلام وخيره إطعام الطعام وان تقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف » وصح « افشوا السّلام بينكم تحابوا » رواه الحاكم عن أبي موسى و « أفشو السّلام تسلموا » رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى وابن حبان عن البراء ، وفي صحيح البخاري قال عمار : ثلاث من جمعهن فقد جمع الايمان « الانصاف من نفسك وبذل السّلام للعالم والانفاق من الاقتار ، فهذا من أدب الاسلام العالي الذي لا يكاد يجمعه غيره